ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى في 6 أشهر وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران
شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا، حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف الصيف، مع ارتفاع خام برنت إلى 70.70 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 65.42 دولارا للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع المخاوف المتزايدة من المخاطر الجيوسياسية، حيث تزيد تصريحات الولايات المتحدة وردود فعل إيران من احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات في منطقة الخليج الفارسي. يشير الخبراء إلى أن هناك احتمالية محدودة لحدوث اضطراب فوري في الإمدادات، لكنهم يحذرون من آثار طويلة المدى في الأسواق في حال تصاعد التوترات أكثر.
أهم النقاط:
ارتفاع الأسعار: وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ الصيف الماضي، حيث ارتفعت عقود خام برنت لشهر مارس بنسبة 3.4% لتصل إلى 70.70 دولارا للبرميل في بورصة ICE الأوروبية، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لشهر مارس بنسبة 3.5% لتصل إلى 65.42 دولارا للبرميل في بورصة نيويورك التجارية (NYMX). كانت الأسعار قد وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها خلال 4 أشهر في اليوم السابق بعد تجديد التهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران.
التوترات الجيوسياسية: زادت المخاوف الجيوسياسية بعد أن قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيت، في اجتماع حكومي إن الجيش الأمريكي جاهز لتنفيذ “أي شيء يتوقعه هذا الرئيس من وزارة الدفاع”، وفقا لوكالة رويترز. وقد سلطت هذه التصريحات الضوء على نبرة أكثر confrontational من واشنطن.
إيران وإنتاجها: تنتج إيران حاليا حوالي 3.3 مليون برميل يوميا من النفط الخام، وهي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك بعد المملكة العربية السعودية والعراق في عام 2025.
الاحتمالات العسكرية: قال مايكل لينش، رئيس “استراتيجيات الطاقة والبحوث الاقتصادية”: “إن التصعيد في التصريحات ضد إيران يزيد من احتمال حدوث عمل عسكري، والذي يمكن أن يؤدي، بالتزامن مع رد فعل إيراني، إلى تعطيل الشحن في الخليج الفارسي”. وأضاف أن هذا قد يؤدي إلى إغلاق صادرات النفط الإيرانية، مما سيشدد الأسواق العالمية بشكل كبير.
رسالة ترامب: عزز الرئيس ترامب هذه الرسالة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، حيث حذر من أن “أسطولا ضخما” في طريقه إلى إيران، داعيا طهران إلى “التفاوض على صفقة عادلة ومتوازنة — دون أسلحة نووية”، مضيفا أن “الوقت ينفد”. وردت بعثة إيران إلى الأمم المتحدة قائلة إنها لا تزال منفتحة على الحوار، لكنها حذرت من أنه “إذا تم دفعها، فسيكون لها رد فعل غير مسبوق”.
ارتفاع مستمر في الأسعار؟ قال المشاركون في السوق إن الاضطرابات الجزئية في الإمدادات قد تكون كافية لدعم الارتفاع الحالي للأسعار. وأضاف جوش يونغ، المدير التنفيذي للاستثمارات في “Bison Interests”: “إذا تم إزالة جزء فقط من الإمدادات الإيرانية من السوق، فقد يكون ذلك كافيا لاستمرار المكاسب الأخيرة”. وأشار إلى أن أي زيادة إضافية في الأسعار ستكون مرهونة بحجم الخسائر المحتملة في الإمدادات، وما إذا كانت هناك دول منتجة أخرى أو طرق نقل رئيسية ستدخل في النزاع.
الآثار الجيوسياسية: لاحظ محللو سيتي أن التوترات الجيوسياسية العالية، والعقوبات الأمريكية على النفط الروسي، والطلب القوي من الصين، من المحتمل أن تبقي الأسعار مرتفعة على المدى القصير، حيث يقدرون أن المخاطر الجيوسياسية قد أضافت حوالي 3-4 دولارات للبرميل إلى أسعار النفط.
توقعات منخفضة لحدوث اضطراب واسع: ومع ذلك، رأى محللو شركة “Kepler Cheuvreux” أنه رغم إمكانية ارتفاع الأسعار على المدى القصير بسبب المخاطر الجيوسياسية، فإن احتمالية حدوث اضطراب واسع في إمدادات النفط الإيراني لا تزال محدودة، حيث يرون أن الهدف الرئيسي لواشنطن يظل التركيز على البرنامج النووي الإيراني بدلا من شن حملة قصف واسعة النطاق، مما قد يحد من حدوث زيادة طويلة الأمد في الأسعار.



