كتاب الرأى

رائد الديب يكتب: قضية غزة “مؤجلة”.. لكن الجوع لا يقرأ البيانات!

كتب رائد الديب _ كاتب صحفي وباحث سياسي

في القلب غزة مهما طال الزمان، في القلب غزة مهما اعتدوا وتجبروا، وتغطرسوا، في القلب غزة الأبية، العصية، المناضلة، الصابرة، في القلب غزة مدينة الشهداء، مدينة الأبرياء، بلسان مصري، “لم تسقط غزة ولن”.. بينما سقط العالم حولها.

قصة مؤجلة 

قضية مؤجلة، والحقيقة مربكة، قضية مؤجلة حتى يهدأ الإقليم، وتحل الدول الكبرى خلافاتها، وتنهي حروبها، وترسم حدودها، ولا أحد ينظر لغزة، هذا هو الحال في غزة.. فغزة لم تؤجل قضيتها لأنها تفصيلة صغيرة، بل لأنها تفضح المشهد كله.. قضية تذكر بأن أصل الخراب واحد، وأن العدالة حين تجزأ تفقد معناها، وتتحول إلى كذبة مكتملة الأركان.. فمنذ اللحظة الأولى التي دوى فيها مدفع الاحتلال وتعالت طائراته بالقصف فوق رؤوس الأبرياء، وبقيت غزة وحدها في عين العاصفة..

مدينة محاصرة

مدينة محاصرة، تقصف وتجوع وتدفن تحت الركام، وقف العالم ينظر الإبادة الجماعية اليومية لسكان القطاع.. وقف متفرجا.. لكن كسر صوت مصر هذا الجمود، كسر الصمت الدولي، ليبرز الموقف المصري كصوت ثابت في وجه العاصفة.. لم تكن مصر شاهدا صامتا كغيرها من الدول، بل طرفا حاضرا يؤكد مرارا أن غزة ليست وحدها، وأن التخلي الذي اختاره الكثير ليس خيارا لنا.

من أرض الكنانة خرجت رسائل الطمأنة

فمن أرض الكنانة خرجت رسائل الطمأنة، وتحركات الإغاثة، والجهود الدبلوماسية المضنية لفتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات، ومواجهة سياسة التجويع التي يمارسها احتلال غاشم لا يعرف رحمة.. لم يكن الدعم المصري فعلا عابرا، بل التزاما تاريخيا يتجدد تجاه الأشقاء، لكسر الحصار الخانق، والمفروض على شعب أجلت قضيته الآن باسم “الواقعية السياسية”، وتدفن مطالبه حتى تحل الدول الكبرى نزاعاتها، ويستمر الشعب الفلسطيني في غزة شعب أعزل صابرا إلى أجل غير مسمى.. أطفال بلا غذاء، مستشفيات بلا دواء، بيوت بلا أسقف، وحياة تستنزف يوما بعد يوم، فيما يسوق الموت على أنه انتظار مشروع.

تأجيل قضية غزة الآن

فتأجيل قضية غزة الآن، في هذا التوقيت تحديدا، لم يعد موقفا سياسيا، بل سلاحا.. سلاح ليس فقط في وجه غزة بل في وجه العالم العاجز.. فمطالب مصر الآن البدء في مرحلة الإعمار، لوقف دماء غزة، وإنقاذ أجساد أطفالها الهزيلة، فأهل غزة أصبحوا الآن لا يملكون ترف الانتظار، ولا رفاهية التأجيل.. فالجوع لا يقرأ البيانات، والموت لا يعترف بالمؤتمرات.. ومع ذلك، يواصل هذا الشعب الحياة، رغم انعدام كل المقومات، وشح الحياة، واستمرار الحصار، لكن إلى متى؟!، إلى متى تؤجل قضيتهم بلا حلول واقعية على أرض الواقع؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى