تكنولوجيا وسيارات

عدسة التقريب (Telephoto) هي كاميرا الهاتف الوحيدة التي تهم فعلًا

بقلم: دومينيك بريستون
كيف بدأت القصة

لم يكن هاتف Samsung Galaxy S20 Ultra أول هاتف يأتي بعدسة تقريب منظارية (Periscope Telephoto) — فقد سبقته هواوي وأوبو — لكنه كان أول هاتف في الولايات المتحدة يبالغ في الترويج لها بهذا الشكل.
تقريبًا كل حملة سامسونج التسويقية لذلك الهاتف تمحورت حول ما أطلقت عليه اسم Space Zoom: عدسة منظارية مطوية بتقريب بصري 5×، وقادرة على التقريب الرقمي لمسافات أبعد بكثير. بل إن سامسونج كتبت عبارة “Space Zoom 100x” على ظهر الهاتف نفسه، تحسبًا لأن تنسى.

هذا الهاتف أثار ردود فعل قوية. كثيرون تساءلوا: لماذا قد تحتاج أصلًا إلى كاميرا تستطيع التقريب لدرجة رؤية داخل نوافذ الطوابق العليا في ناطحات السحاب؟ آخرون قالوا إن استخدامها سيكون حصرًا للمتلصصين والمنحرفين. والبعض ببساطة أشار إلى أن معظم الصور الملتقطة عند تقريب 100× كانت سيئة للغاية.
تعلمت سامسونج ومنافسوها من هذا النقد، وتوقفوا إلى حد كبير عن الحديث عن تقريب 100×، وبدؤوا يركزون في تسويقهم على جودة أفضل من مسافات أقصر.

لكن ما لم يتوقف هو التنافس على كاميرات التقريب نفسها.

في عام 2021، أطلقت آبل أول آيفون بعدسة تقريب 3× مع iPhone 13 Pro (رغم أنها لم تعتمد عدسة منظارية حقيقية إلا بعد ذلك بعامين). وفي العام نفسه، أضافت جوجل عدسة تقريب منظارية بدقة 48 ميغابكسل وتقريب 4× إلى Pixel 6 Pro، بينما قفزت سامسونج إلى تقريب 10× في S21 Ultra — وهو إنجاز كانت هواوي قد حققته قبلها بعام.
وبالتوازي مع التقريب الأطول، بدأت الشركات تضيف مستشعرات أكبر، وفتحات عدسة أوسع، وعددًا أكبر من البكسلات للفوز في سباق التسلح هذا.

لماذا الكاميرات مهمة أصلًا؟

أصبحت وحدات الكاميرا الضخمة — مثل تلك الموجودة في Xiaomi 15 Ultra — أمرًا شائعًا في هواتف أندرويد الرائدة، ويُكرّس جزء كبير من مساحتها لعدسة التقريب المنظارية.

لطالما كانت الكاميرات مجال تنافس شرس بين مصنّعي الهواتف، ولسبب وجيه: فقد أظهر استطلاع أجرته YouGov عام 2023 أن أكثر من نصف مشتري الهواتف الرائدة في الولايات المتحدة يرون جودة الصور عاملًا مهمًا عند اختيار الهاتف، ولم يتفوق عليها في الأهمية سوى عمر البطارية.
وزادت أهمية الكاميرات أكثر مع تشابه بقية المواصفات:

معظم هواتف أندرويد تستخدم معالجًا من شركتين فقط

سعات RAM وتخزين متقاربة

شاشات OLED بمعدل 120 هرتز وبحجم بين 6 و7 بوصات

الكاميرات أصبحت المساحة الحقيقية للاختلاف: من تصاميم وحدات العدسات الغريبة، إلى المستشعرات عالية الدقة، والفروق الواضحة في الألوان والتعريض وجودة الصور.

لماذا التركيز على عدسات التقريب تحديدًا؟

السبب بسيط: الكاميرات الرئيسية أصبحت جيدة أكثر من اللازم.
حتى هاتف أندرويد متوسط السعر اليوم يلتقط صورًا ممتازة في معظم ظروف الإضاءة — بما في ذلك الإضاءة المنخفضة، التي كانت ساحة صراع شرسة سابقًا، لكنها أصبحت مشكلة شبه محلولة.

كاميرات السيلفي والعدسات الواسعة جدًا أصبحت جيدة أيضًا، لكنها لا تحظى بنفس التدقيق أو الاهتمام.
في المقابل، لا يزال الناس يربطون عدسات التقريب بالصور المحببة المليئة بالضجيج لمبانٍ بعيدة، ما يترك مجالًا واسعًا للتحسين، وفرصة للشركات لتمييز نفسها.

كيف تسير الأمور الآن

مصنّعو الهواتف يتجهون اليوم إلى تركيبات عتادية أكثر غرابة وفخامة للفوز.

Vivo لاحقت الدقة العالية، وقدمت عدسة تقريب بدقة 200 ميغابكسل في X100 Ultra، ثم تبعتها Honor وXiaomi وغيرهما.

سامسونج من عدة شركات تستخدم عدستَي تقريب في الهاتف الواحد، كل منهما بمستوى تقريب مختلف.

سوني حاولت التفوق عبر تقريب بصري متواصل في Xperia 1 IV.

شاومي أعادت الفكرة في هاتف 17 Ultra، وأضافت حلقة تدوير فعلية للتحكم بالتقريب على وحدة الكاميرا.

هاتف Huawei Pura 80 Ultra وضع عدستَي تقريب فوق مستشعر واحد، مع منشور متحرك يوجه الضوء للعدسة المناسبة، ما أتاح استخدام مستشعر أكبر من المنافسين.

التقريب يتجاوز الهاتف نفسه

أحدث موجة من المنافسة خرجت خارج الهاتف ذاته.
كانت Vivo أول من قدم مُمدِّد عدسة تقريب لهاتف X200 Ultra: عدسة خارجية تُركّب عبر غطاء خاص، وتوفر تقريبًا بصريًا 8.7× بطول يقارب علبة كوكاكولا.
وكما هو متوقع، لحقت بها Oppo وHonor بعدسات شبه متطابقة، رغم أن شركات خارجية كانت تقدم حلولًا مشابهة منذ سنوات.

ورغم شكلها الغريب، ساعدني مُمدِّد Vivo على التقاط بعض من أفضل الصور التي التقطتها بهاتف على الإطلاق.

العودة إلى المنطق: الأطول ليس دائمًا الأفضل

بدأت الشركات تدرك أن التقريب المبالغ فيه ليس الحل دائمًا.
هواتف Ultra الحديثة من Vivo وOppo وXiaomi عادت إلى تقريب بصري أقصر نسبيًا (3–4×)، وهو مثالي لصور البورتريه وتصوير المنتجات.

المستشعرات الأكبر وفتحات العدسة الأوسع تعني:

إضاءة أفضل

أداء أقوى في الليل

ضبابية خلفية طبيعية دون الحاجة لوضع البورتريه

أصبحت أجد نفسي ألتقط غالبية صوري بعدسة التقريب، لأنها تمنح تكوينًا أمتع وعمقًا أجمل من الكاميرات الرئيسية الواسعة والمسطحة.
عدسات التقريب لم تعد أفضل من أي وقت مضى — بل أصبحت في كثير من الأحيان أفضل كاميرات الهاتف على الإطلاق.

ماذا بعد؟

على المدى القريب، سيستمر سباق التسلح:

تقليد أفكار شاومي في التقريب المتواصل

محاكاة تصميم هواوي بالعدسات المتبادلة

مستشعرات أكبر وفتحات أوسع في العدسات التقليدية

عدسات خارجية أطول وأضخم وربما بتقريب متواصل أيضًا

مجال النمو الواضح هو التقريب المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
الهواتف تستخدم التعلم الآلي لتحسين التقريب الرقمي منذ سنوات، لكننا نرى الآن ذكاءً اصطناعيًا توليديًا يدخل المعركة، كما في ميزة Pro Res Zoom في سلسلة Pixel 10.

هذا يفتح الأسئلة المعتادة حول: ما هي الصورة أصلًا؟
تصرفت جوجل بذكاء عندما عطّلت الميزة تلقائيًا عند وجود وجوه في الصورة، لتفادي مشاكل أخلاقية.
ومع أزمة تكاليف الذاكرة (RAM)، من المتوقع أن تلجأ الشركات أكثر إلى البرمجيات بدل المكوّنات العتادية المكلفة.

الإضاءة المنخفضة… التحدي المتبقي

لا تزال الإضاءة الضعيفة نقطة ضعف لكثير من عدسات التقريب:

  • مستشعرات أصغر

  • فتحات أضيق

  • صعوبة في تثبيت العدسات المنظارية

لكن التقدم في العامين الماضيين كان كبيرًا، ومن المرجح أن يستمر.

بعد ذلك؟ كل الاحتمالات مفتوحة.
نقترب من مرحلة تناقص العائد في عدسات التقريب، باستثناء صور 100× التي نادرًا ما يستخدمها أحد.
طالما بقيت تكلفتها مرتفعة، ستظل هواتف Ultra متقدمة، لكن حين يتغير ذلك، سيضطر المصنّعون لإيجاد سباق جديد بالكامل.

بالمناسبة

آبل تحاول دخول المنافسة بطريقة مختلفة، بالقول إن أطوالها البؤرية الرقمية تعادل عدسات تقريب حقيقية، ما يعني أن iPhone Air بعدسة واحدة يمنحك “أربع عدسات في جيبك”.

تقنيًا، “التقريب” (Zoom) و“العدسة المقربة” (Telephoto) ليسا الشيء نفسه.

عدسة التقريب تغيّر طولها البؤري فعليًا

العدسة المقربة لها طول بؤري طويل فقط
ومعظم الهواتف تمتلك الثانية لا الأولى.


اقرأ أيضًا

  • شرح مبسط من Digital Camera World لكيفية عمل العدسات المنظارية والقيود الفيزيائية لها.

  • تقرير ممتع من GSMArena عن الأيام الأولى للتقريب البصري في هواتف الأزرار والهواتف الذكية المبكرة، مع تصاميم مجنونة فعلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى