أونروا في لبنان تراجع أعداد النازحين وسط هدنة هشّة ومخاطر مستمرة

لا يزال الوضع الإنساني بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في لبنان هشًا، مع تواصل القيود الأمنية وتأثر البنية التحتية، رغم دخول وقف إطلاق النار المؤقت حيّز التنفيذ منتصف ليل 16 نيسان/أبريل، وذلك عقب أول محادثات مباشرة بين لبنان و”إسرائيل” منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفقًا لتقرير الاستجابة الطارئة الصادر عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.
استجابة عاجلة وإدارة مراكز إيواء متعددة
أطلقت وكالة “أونروا” استجابتها الطارئة منذ 4 آذار/مارس 2026، مستمرة حتى 21 نيسان، مع إدارة مركزَي إيواء طارئين هما مركز تدريب سبلين في صيدا، ومدرسة بتير في مخيم نهر البارد شمال لبنان، حيث بلغ عدد النازحين فيهما 1,337 نازحًا من 401 عائلة، مقارنة ب1,741 في الأسبوع السابق، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى وقف إطلاق النار وبدء عودة جزئية للسكان.
نزوح واسع وعودة تدريجية وسط تحديات أمنية
وفق بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، تجاوز عدد النازحين 1.1 مليون شخص حتى 20 نيسان، منهم 117,421 يقيمون في 631 مركز إيواء، كما عبر أكثر من 250 ألف شخص إلى سوريا منذ 2 آذار، بينهم أكثر من 1,200 لاجئ فلسطيني يعودون سابقًا. ورغم أجواء التفاؤل الحذر، تبقى العودة إلى مناطق جنوب نهر الليطاني محدودة بسبب النشاط العسكري الإسرائيلي، والمخاطر الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة وتدهور الخدمات الأساسية.
تعزيز الاستجابة من خلال الشراكات الميدانية
تعتمد “أونروا” في مواجهة الأزمة على شبكة شراكات واسعة تشمل “يونيسيف”، والمجلس النرويجي للاجئين، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب منظمات محلية ودولية أخرى، مع التركيز على تشغيل المطابخ المجتمعية ومراكز الإيواء بالشراكة مع مؤسسات محلية مثل “بيت أطفال الصمود” و”مركز الجنى” وجمعية “نبع”.
تقديم مساعدات أساسية وخدمات صحية وتعليمية مستمرة
حتى 21 نيسان، حافظت “أونروا” على مخزون وفير من المستلزمات غير الغذائية يشمل فراشًا ووسائد وسترات واقية وعدد من موقدات الغاز، بالإضافة إلى توزيع مساعدات مباشرة مثل حفاضات كبار السن ومجموعات النظافة والمياه لمراكز الإيواء. في القطاع الصحي، تقدم 21 مركزًا صحيًا من أصل 26 خدمات طبية، حيث بلغ عدد الاستشارات الطبية نحو 84,786، منها أكثر من 10 آلاف نازح، مع رصد حالات محدودة لأمراض مثل البروسيلا والتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي. كما تم استئناف العملية التعليمية بمزيج من التعليم الحضوري و”عن بُعد”، حيث تعمل جميع مدارس “أونروا” الستين بنسب حضور عالية، مع توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي لأكثر من 12 ألف طالب.
ضغوط متزايدة على خدمات المياه والصرف الصحي
تواصل وكالة “أونروا” تقديم خدمات المياه والصرف الصحي في المخيمات، مع تشغيل 73 بئرًا من أصل 74، غير أن الطلب المتزايد خاصةً في مناطق صيدا والشمال يُفرض زيادة ساعات الضخ، إلى جانب تحديات تأمين الوقود وتشغيل المولدات نتيجة تضرر الطرق. وتعاني مرافق مراكز الإيواء من اكتظاظ، حيث يتشارك نحو 20 شخصًا مرحاضًا واحدًا و45 شخصًا وحدة استحمام، مما يستوجب تدخلات عاجلة لتحسين الأوضاع الصحية والبيئية.
بوابة اللاجئين الفلسطينيين – متابعات



