أخبار مصرطاقة

الصراع بين أمريكا وإيران يهدد مصر: خسائر فادحة في قناة السويس وصادرات النفط الإيراني

في حال نشوب حرب جديدة في المنطقة بين إيران والقوى العالمية أو الإقليمية، فإن الاقتصاد الإيراني سيواجه ضربات شديدة قد تؤدي إلى تدهور إضافي في الوضع الاقتصادي المتأزم. إيران التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، ستكون أول من يعاني من تعطيل هذه الصادرات، خصوصًا في حال استهداف منشآتها النفطية أو عملياتها البحرية في الخليج العربي. قد تؤدي هذه الحرب إلى تدمير البنية التحتية للنفط، بما في ذلك محطات التكرير، الموانئ، وطرق الشحن، مما يوقف تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تفرض الدول الغربية عقوبات جديدة وأكثر صرامة على إيران، مما يضيق الخناق على مصادر دخلها الخارجية. كما أن ارتفاع التكاليف العسكرية سيضيف عبئًا على الموازنة الإيرانية، في حين أن التضخم قد يرتفع بشكل حاد نتيجة لتوقف التجارة والتباطؤ الاقتصادي. هذه العوامل قد تؤدي إلى نقص حاد في المواد الأساسية وتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية داخل إيران.

الصين تواصل استيراد النفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية

في السنوات الأخيرة، استمرت الصين في استيراد كميات كبيرة من النفط الإيراني رغم التحديات الناتجة عن العقوبات الدولية المفروضة على إيران. في فترات سابقة، تراوحت واردات الصين من النفط الإيراني بين 400,000 و600,000 برميل يوميًا، في الوقت الذي كانت فيه العقوبات مفروضة جزئيًا أو تم تخفيفها مؤقتًا. لكن مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في 2018 وعودة العقوبات الأمريكية، شهدت هذه الكميات انخفاضًا ملحوظًا لبعض الوقت. إلا أن الصين لم تتوقف عن شراء النفط الإيراني، بل استمرت في ذلك بطرق غير مباشرة، مثل شراء النفط عبر وسطاء أو من خلال طرق غير تقليدية بهدف تجنب العقوبات الأمريكية.

في عام 2020، قدرت التقارير أن الصين استوردت حوالي 500,000 برميل يوميًا من إيران، بينما في 2021 كانت الكميات قد ارتفعت إلى نحو 600,000 برميل يوميًا في بعض الفترات. وفي 2022، ومع ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الأزمة الروسية-الأوكرانية، ارتفعت صادرات النفط الإيراني إلى الصين، حيث تراوحت التقديرات بين 700,000 و800,000 برميل يوميًا في بعض الفترات.

حجم الأموال التي تدخل لإيران من صادرات النفط

تعد صادرات النفط المصدر الرئيسي للإيرادات في الاقتصاد الإيراني. بحسب تقديرات، فإن صادرات إيران من النفط إلى الصين وحدها يمكن أن تدر على طهران ما بين 12 إلى 16 مليار دولار سنويًا، وذلك بناءً على متوسط الأسعار العالمية للنفط. على سبيل المثال، إذا كانت الصين تستورد نحو 600,000 برميل يوميًا، فإن هذه الكمية تعني ما يقارب 220 مليون برميل سنويًا. ومع سعر نفط متوسط قدره 50 دولارًا للبرميل، تقدر الإيرادات التي تجنيها إيران من صادراتها إلى الصين بحوالي 11 مليار دولار سنويًا.

هذه الإيرادات تُعتبر شريان الحياة بالنسبة للاقتصاد الإيراني، خاصة في ظل العقوبات الغربية التي تقيد معظم صادرات إيران. استمرارية بيع النفط إلى الصين، على الرغم من الضغوط الدولية، ساعدت إيران على مواجهة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن هذه العقوبات.

دول أخرى تستورد نفط إيران

على الرغم من العقوبات الدولية، تمكنت إيران من الحفاظ على أسواق لتصدير نفطها إلى دول أخرى بخلاف الصين. من بين هذه الدول، الهند تعد من أكبر مستوردي النفط الإيراني، حيث كانت تستورد نحو 300,000 برميل يوميًا في السنوات السابقة. ومع ذلك، بعد فرض العقوبات، شهدت الهند تراجعًا في حجم الواردات الإيرانية، لكنها لا تزال أحد الأسواق المهمة.

اليابان وكوريا الجنوبية كانتا أيضًا من بين الدول التي كانت تستورد النفط الإيراني، إلا أن كميات الصادرات إلى هذه الدول تراجعت بعد العودة إلى العقوبات الأمريكية في 2018. في وقت لاحق، انخفضت واردات النفط الإيراني إلى هذه الدول بشكل كبير، لكنها لم تختفِ تمامًا، إذ كانت بعض الشركات اليابانية والكورية الجنوبية تواصل شراء النفط الإيراني بشكل محدود.

بالإضافة إلى ذلك، هناك بعض الدول الأوروبية التي كان لها علاقات تجارية مع إيران في مجال النفط قبل فرض العقوبات، مثل إيطاليا وإسبانيا، إلا أن صادرات النفط إلى هذه الدول توقفت تقريبًا بعد عام 2018. لكن هناك تقارير تشير إلى أن بعض الشركات الأوروبية قد تكون قد حصلت على النفط الإيراني عبر وسطاء أو بطرق غير مباشرة.

إيران أيضًا تقوم بتصدير كميات صغيرة من النفط إلى دول شرق أوسطية مثل سوريا ولبنان، حيث تستخدم إيران شحنات النفط لدعم حلفائها في هذه الدول.

خسائر مصر الاقتصادية في قناة السويس في حالة الحرب

في حال نشوب حرب في المنطقة، ستكون قناة السويس في قلب التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، إذ تعد هذه القناة من أشرس نقاط الاستراتيجية العالمية. أي تعطيل لحركة المرور في القناة بسبب الحروب أو التهديدات العسكرية يمكن أن يتسبب في خسائر ضخمة لمصر، كون القناة تعتبر أحد أهم مصادر العملة الصعبة للإقتصاد المصري.

حجم الخسائر الناتجة عن تعطيل قناة السويس سيكون هائلًا. على سبيل المثال، في عام 2022، حققت قناة السويس إيرادات تُقدر بنحو 8 مليارات دولار أمريكي سنويًا، أي ما يعادل حوالي 22 مليون دولار يوميًا. إذا توقفت القناة لمدة شهر، يمكن أن تصل الخسائر إلى نحو 660 مليون دولار. في حال حدوث تعطيل طويل الأمد، مثل عدة أشهر بسبب صراع عسكري، قد تتجاوز الخسائر مليارات الدولارات.

كما أن هناك تأثيرات غير مباشرة على حركة التجارة العالمية، مما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الشحن عبر طرق بديلة مثل رأس الرجاء الصالح، مما يرفع أسعار السلع عالمياً، وهذا سيؤثر أيضًا على الاقتصاد المصري بشكل غير مباشر عبر زيادة تكلفة الاستيراد.

خلاصة الخسائر: الحرب في المنطقة قد تؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة لمصر تصل إلى مليارات الدولارات في حال تعطلت حركة المرور في قناة السويس لفترة طويلة، إضافة إلى الأضرار المحتملة التي قد تصيب البنية التحتية للقناة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى