طاقة

بيع مصر حصتها في حقل قبرص..هل سيكون قرار استراتيجي أم فخ اقتصادي؟

حقل الغاز “أفروديت” هو واحد من أكبر حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط. تم اكتشافه قبالة سواحل قبرص في عام 2011، وقد بدأ في جذب الاهتمام الدولي بسبب احتياطياته الكبيرة من الغاز. منذ تلك الفترة، بدأت مصر في اتخاذ خطوات لتوسيع دورها في قطاع الطاقة في المنطقة، وعززت من شراكتها مع قبرص وإسرائيل عبر اتفاقات مشتركة لاستكشاف واستخراج الغاز من هذه الحقول.

في عام 2020، تم الإعلان عن اتفاق بين مصر وقبرص يحدد حصة مصر بنحو 20% في الحقل القبرصي. هذا الاتفاق يساهم في تعزيز أمن الطاقة لمصر ويساعدها على تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي.

تفاصيل الاتفاق بين مصر وقبرص بشأن حصة مصر في حقل الغاز “أفروديت”:

1. الحقل والموقع:

  • حقل أفروديت هو حقل غاز طبيعي ضخم يقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص في البحر الأبيض المتوسط.

  • تم اكتشاف الحقل في عام 2011، وتقديرات احتياطياته تتراوح ما بين 3 إلى 6 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

  • يعد هذا الحقل جزءًا من الجهود الإقليمية للبحث عن مصادر جديدة للطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

2. تفاصيل الاتفاق:

  • حصة مصر: تم تحديد حصة مصر بنسبة 20% من حقل “أفروديت”، وهي تمثل جزءًا من شراكتها في استخراج الغاز الطبيعي في المنطقة.

  • شركات النفط: الاتفاق تم بين شركات إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية، حيث تم الاتفاق على استثمار وتطوير الحقل. وتعتبر شركة إيني الإيطالية أحد اللاعبين الرئيسيين في هذا المشروع، حيث كانت قد حصلت على الحصة الكبرى من الغاز المستخرج من الحقل.

  • الاتفاق المبدئي: الاتفاق تم توقيعه في 2020، وهو يشمل مناقشات حول كيفية تزويد الغاز إلى مصر عبر خطوط أنابيب البحر الأبيض المتوسط.

3. دور مصر في المشروع:

  • دور مصر في تطوير الحقل: تعد مصر لاعبًا رئيسيًا في استخراج الغاز من حقل “أفروديت”، حيث يتضمن الاتفاق تزويد مصر بحصة من الإنتاج.

  • الغاز الطبيعي لمصر: الحصة المقررة لمصر من الغاز تساعد في تلبية الطلب المحلي على الطاقة وتعزز قدرة مصر على تصدير الغاز إلى أوروبا ودول أخرى عبر محطات التسييل والأنابيب.

  • الاستفادة التكنولوجية: يتيح الاتفاق لمصر نقل التكنولوجيا الخاصة باستكشاف الغاز البحري وإدارته من الشركات الدولية الكبرى مثل “إيني” و”توتال”.

4. التصدير والأسواق:

  • تصدير الغاز: الاتفاق يفتح المجال أمام تصدير الغاز الطبيعي القبرصي عبر مصر، حيث ستقوم مصر بتصدير الغاز إلى أوروبا عبر محطات الإسالة والتسييل في الدمياط وإدكو.

  • شبكة تصدير الغاز: مصر تعتبر نقطة وصل استراتيجية بين مناطق الغاز في البحر الأبيض المتوسط وأسواق الطاقة العالمية، وتساهم هذه الشراكة في تأمين إمدادات الطاقة إلى أسواق أوروبا.

  • أنابيب الغاز: الاتفاق يشمل إنشاء وتطوير شبكات نقل الغاز عبر الأنابيب بين قبرص ومصر لتسهيل عملية التصدير.

مصر لا تملك حقل “أفروديت” في البحر الأبيض المتوسط وتحصل مصر على حصة تبلغ 20% من الغاز المنتج من الحقل. مصر ليست المالكة للحقل نفسه، بل جزء من الشراكة في استكشاف واستخراج الغاز.

التقارير الأخيرة التي تشير إلى تنازل مصر عن حصتها في حقل “أفروديت” في البحر الأبيض المتوسط أثارت العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت مصر قد تخلت عن حقها في حصة الغاز من الحقل القبرصي. هذه التقارير تتعلق بالتطورات السياسية والاقتصادية التي شهدها المشروع في الآونة الأخيرة، ولكن هناك تفاصيل متعددة تفسر هذا الوضع.

التفاصيل حول تنازل مصر عن حصتها:

  1. مفاوضات جديدة مع قبرص:
    في السنوات الأخيرة، تجددت المفاوضات بين مصر وقبرص حول حقل “أفروديت”، وقد طُرحت بعض التقارير التي تشير إلى إعادة ترتيب الحصص، وذلك نتيجة للضغوط الاقتصادية أو المطالبات الدولية بشأن توزيع موارد الغاز في المنطقة.

  2. الضغوط السياسية والاقتصادية:

    • التحديات الاقتصادية في المنطقة قد تسببت في أن مصر قد تضطر إلى تقليص أو التنازل عن حصتها في بعض المشاريع الكبرى لتجنب المواجهات السياسية أو من أجل التركيز على المشاريع الأكثر ربحية.

    • التوترات مع تركيا حول الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط أدت إلى تعقيد بعض المشاريع البحرية في المنطقة، بما في ذلك مشاريع الغاز.

  3. البحث عن شراكات جديدة:

    • في بعض التقارير، تشير مصادر إلى أن مصر قد تكون بصدد إعادة توجيه استراتيجياتها في مجال الغاز الطبيعي، وذلك عبر شراكات جديدة مع شركات عالمية، مما قد يعني التخلي عن بعض الحصص أو تقليصها من أجل التفاوض على شروط أفضل في مشاريع أخرى.

    • شركات إيني وتوتال، التي تملك حصصًا في الحقل، قد تكون قد جددت اتفاقيات مع الحكومة المصرية لتقليص حصة مصر لتوسيع نطاق الاستثمارات في مشاريع أخرى.

  4. قضية الحصة وحجم الغاز:
    التقارير تشير أيضًا إلى أن الاحتياطيات في حقل “أفروديت” ربما تكون أقل من التقديرات الأولية، مما يعني أن الغاز المتاح للتوزيع قد لا يكون كافيًا لدعم حصص كبيرة للعديد من الأطراف، بما في ذلك مصر.

    النقاط الرئيسية في اتفاقية الطاقة بين قبرص ومصر:

    1. الموعد النهائي لاتفاقيات الطاقة:

      • تعمل الحكومة القبرصية على مجموعة من اتفاقيات الطاقة الرئيسية التي تهدف إلى تحسين استغلال احتياطيات الغاز القبرصي، مع اتفاقية محتملة تركز على تصدير الغاز إلى مصانع التسييل المصرية.

      • يعد موعد 30 مارس نقطة حاسمة قبل زيارة الرئيس كريستودوليديس الرسمية إلى مصر، والتي يُنظر إليها كخطوة أخيرة قبل توقيع اتفاقيات مهمة مع السلطات المصرية وشركات الطاقة.

    2. دور مصر في استغلال الغاز القبرصي:

      • تُعد مصانع التسييل المصرية في دمياط و إدكو من النقاط الحاسمة لتحويل الغاز القبرصي إلى غاز طبيعي مسال (LNG) يمكن شحنه إلى الأسواق العالمية، خاصة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

      • من المتوقع أن تسمح الاتفاقية لقبرص بإستغلال البنية التحتية المتطورة في مصر وموقعها كـ مركز إقليمي لتصدير الغاز لزيادة الوصول العالمي للغاز القبرصي.

    3. تصدير الغاز القبرصي إلى مصر:

      • سيكون أحد أبرز النقاط في الاتفاقية هو الحصص القبرصية لاستخدام قدرة التسييل المصرية. من المتوقع أن يحدد النظام الحصصي كمية الغاز القبرصي التي يمكن معالجتها من خلال منشآت التسييل في مصر، وهو ما يعد عاملاً رئيسياً في تعزيز قدرة قبرص على تصدير احتياطياتها بكفاءة.

      • لا تزال المناقشات جارية لتحديد شروط هذه الحصص، مما يضمن أن قبرص يمكنها الحفاظ على إمدادات ثابتة من الغاز إلى مصانع LNG في مصر.

      • السيناريوهات المحتملة لتنازل مصر

        بعض التحليلات تشير إلى أن مصر قد تجد في التخلي عن حصتها في حقل قبرص فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية واستراتيجية أكبر. ويعد هذا الحقل جزءًا من مناطق غازية بحرية بين قبرص و إسرائيل، وهي مناطق استراتيجية في المجال الاقتصادي والطاقة.

        من خلال هذا التنازل، قد تتمكن مصر من إغلاق الطريق أمام المشاريع التي تعمل على منافسة مشاريع الغاز المصرية، خاصة تلك المتعلقة بمصانع إسالة الغاز التي قد تقام في إسرائيل. وبذلك، تسعى مصر إلى تأمين موقعها الريادي في سوق الغاز الإقليمي وتعزيز قدرتها على تصدير الغاز الطبيعي، خاصة إلى أوروبا.

        الضرر الاقتصادي المحتمل

        في حال تم التنازل عن الحصة، فإن هذه الخطوة قد تؤثر على الإيرادات المصرية التي كانت مرجوة من الاستفادة من الغاز القبرصي. إلا أن المحللين يعتبرون أن الفائدة الاستراتيجية قد تفوق هذه الخسائر قصيرة الأجل، حيث إن مصر ستتمكن من إيقاف مشروعات إسرائيلية قد تؤدي إلى تنافس مباشر في سوق الغاز.

        الربح الاستراتيجي مقابل التكلفة الاقتصادية

        تكمن المكاسب في أن مصر قد تستطيع تعزيز علاقاتها مع قبرص، وتحسين موقعها في المنطقة، وتعزيز قدراتها في التأثير على مشروعات الطاقة الكبرى التي تهم الشرق الأوسط و الاتحاد الأوروبي. من الممكن أن يشمل ذلك أيضًا زيادة التنسيق مع قبرص و اليونان في مجالات الطاقة الأخرى، والتي من شأنها أن تعزز التحالفات السياسية والاقتصادية في مواجهة التحديات الإقليمية.

        حجم المكاسب المالية المحتملة التي قد تحققها مصر من حقل الغاز القبرصي يعتمد على عدة عوامل اقتصادية واستراتيجية تتعلق بآليات التفاوض، حجم الإنتاج، وأسعار الغاز في الأسواق العالمية. ولكن هناك بعض النقاط التي يمكن أن تساعد في تقدير هذه المكاسب:

        1. حصة مصر في حقل الغاز القبرصي:

        إذا استمرت مصر في الحفاظ على حصتها الحالية في الحقل الغازي القبرصي أو حتى في حال التنازل الجزئي، فإن العوائد المالية يمكن أن تتأثر بناءً على حجم الإنتاج. حصة مصر في هذا الحقل هي 20% من إجمالي الاحتياطيات الموجودة في المنطقة، وهي نسبة قد تشكل قيمة مالية كبيرة بالنظر إلى تقديرات إنتاج الغاز في البحر الأبيض المتوسط.

        2. حجم الاحتياطيات المتوقعة:

        تحتوي المنطقة الاقتصادية الخاصة بين قبرص ومصر على احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي. حسب بعض التقديرات، قد يصل حجم الاحتياطيات في حقل “كاليبسو” وحقل “أفروديت” إلى نحو 5 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. لو كانت مصر تملك 20% من هذه الاحتياطيات، فإن العوائد المحتملة تتراوح بين 500 مليار إلى تريليون قدم مكعب من الغاز.

        3. سعر الغاز العالمي:

        سعر الغاز الطبيعي في الأسواق العالمية يتفاوت بشكل كبير حسب العرض والطلب. في عام 2025، قد تتراوح أسعار الغاز بين 2 إلى 10 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu)، حسب الوضع الاقتصادي العالمي. إذا استخدمنا المتوسط 4 دولارات لكل MMBtu، فإن العوائد من الغاز المستخرج من الحقل القبرصي يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات على مدار السنوات.

        4. التكلفة التقديرية للإنتاج:

        تكاليف إنتاج الغاز في البحر الأبيض المتوسط تعتبر مرتفعة نسبيًا مقارنة بالعديد من الحقول الأخرى حول العالم. في المتوسط، قد تتراوح تكلفة إنتاج الغاز من هذه المناطق ما بين 2 إلى 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu).

        5. العوائد المتوقعة على المدى الطويل:

        إذا افترضنا أن مصر ستستمر في إنتاج الغاز في حقل قبرص طوال فترة العقد أو اتفاقياتها مع قبرص، فإن العوائد المالية الإجمالية من بيع الغاز الطبيعي يمكن أن تكون كبيرة للغاية، خصوصًا إذا كانت مصر ستتخذ دورًا محوريًا في تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

        بناءً على هذه المعطيات، يمكن تقدير حجم المكاسب المالية لمصر من حقل الغاز القبرصي كما يلي:

        • حجم الإنتاج السنوي: إذا كان إنتاج الحقل القبرصي يبلغ 250 مليار قدم مكعب سنويًا، فإن حصة مصر البالغة 20% تعني 50 مليار قدم مكعب سنويًا.

        • العوائد من تصدير الغاز: إذا كان متوسط سعر الغاز هو 3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، فإن العوائد السنوية من حصتها ستصل إلى حوالي 150 مليون دولار سنويًا (50 مليار قدم مكعب * 3 دولار).

        إجمالي المكاسب على مدار عشر سنوات (على سبيل المثال) يمكن أن يتراوح بين 1.5 إلى 3 مليار دولار، وهو تقدير يعتمد على الأسعار المستقبلية للغاز. قد تكون هذه المكاسب مؤثرة جدًا في تعزيز العوائد المالية لمصر، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية التي تحتاج إلى تنويع مصادر الإيرادات.

        6. التوسع في تصدير الغاز إلى أوروبا:

        من بين المكاسب الاستراتيجية الأخرى التي قد تحقِّقها مصر هو الاستفادة من إتمام مشروعات تصدير الغاز من قبرص إلى أوروبا عبر مصانع الإسالة المصرية، مما سيزيد من الطلب على الغاز ويضاعف الإيرادات. في هذه الحالة، قد يتضاعف الربح المحتمل إذا تمكنت مصر من تصدير الغاز القبرصي بشكل أكبر إلى الأسواق الأوروبية.

      • وفقًا للتوقعاتأذا تخلتمصر عن الحقل يمكن لمصر تحقيق أكثر من 5 مليار دولار سنويًا من تصدير الغاز الطبيعي إذا زادت كميات الإنتاج المحلي، حتى بدون حصتها في حقل قبرص.
      • قدير المكاسب المالية يتطلب مراعاة تأثيرات القرار على عدة مستويات، ولكن يمكن القول أن مصر قد تحقق مكاسب مالية متوسطة إلى طويلة المدى تتراوح بين:

        • من 1 إلى 2 مليار دولار سنويًا من تخفيض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتطوير الحقل وتخفيف الأعباء المالية.

        • مئات الملايين من الدولارات من زيادة التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي في مجالات الطاقة والتجارة.

        • 5 مليارات دولار سنويًا في حالة زيادة صادرات الغاز الطبيعي من الحقول المحلية مثل حقل “ظُهر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى