ثمانية من نيسان الأسود في لبنان دعوة قوية لإعلان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر بقضية لا تنسى

في ظل إعلان هدنة دولية في الصراع الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، شهدت بيروت واحدة من أسوأ الهجمات الجوية الإسرائيلية التي استمرت لعشر دقائق، حيث تعرضت عدة مناطق مكتظة بالسكان، بما في ذلك مراكز صحية، لغارات مكثفة وسط النهار، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا المدنيين. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 357 شهيدًا بينهم 30 طفلًا و71 امرأة، وإصابة نحو 1223 شخصًا، من بينهم 142 طفلاً و358 امرأة، مع نسبة كبيرة من الإصابات الخطيرة التي تزيد من الضغط على النظام الصحي، في حين أدان مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان هذه الهجمات ودعا إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل.
الشبكة العربية لاستقلال القضاء تندد بالعدوان الإسرائيلي في لبنان
انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني من خلال الغارات المكثفة
تؤكد الشبكة العربية لاستقلال القضاء أن الهجمات الإسرائيلية شنت في مناطق مدنية مكتظة، دون أي إنذار مسبق، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، حيث أدت إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين وبث الرعب في العاصمة اللبنانية، مما يشير إلى استخدام غير مسؤول لقوة عسكرية قد تستند إلى حسابات ذكاء اصطناعي تفتقر للرقابة البشرية اللازمة لضمان احترام القانون الدولي.
التوقيت الاستفزازي للهجمات يعكس نية إفشال الهدنة
تأتي هذه الغارات بعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة في المنطقة، ما يثير الشكوك حول محاولة إسرائيل الاستفزازية لتعطيل أي جهود تهدف إلى إنهاء الحرب، وهو ما يؤكد توجهها العدائي الذي يهدد السلام العالمي، خصوصًا مع اختيار اسم “الظلام الأبدي” لحملتها العسكرية، مما يعكس عمق المخاطر المتصاعدة في لبنان والمنطقة.
سلسلة جرائم متواصلة تهدد الاستقرار الإقليمي
يأتي التصعيد الحالي بعد توالي عمليات عسكرية بدأت منذ 2 آذار، تضمنت تهجيرًا قسريًا واسع النطاق وتدمير قرى جنوب لبنان واستهداف الصحافيين وفِرق الإسعاف والأمم المتحدة، إضافة إلى تهديدات التطهير العرقي واحتلال مساحات كبيرة من الأراضي اللبنانية، ما يفاقم الوضع الإنساني ويهدد مبدأ السيادة الوطنية والاستقرار الإقليمي.
ومن هذا المنطلق، تشدد الشبكة على ضرورة توثيق هذه الجرائم وضمان محاسبة المسؤولين عبر المحكمة الجنائية الدولية، التي تعد الجهة الدولية المعنية بقضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وتدعم الشبكة مطالبها بضرورة تحرك مجلس حقوق الإنسان لإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة تُحدد المسؤوليات بدقة، كما تطالب السلطات اللبنانية بإعلان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الأحداث التي وقعت في لبنان بعد 7 أكتوبر 2023، وفقًا للمادة 12 (3) من نظام روما.
تعبر الشبكة العربية لاستقلال القضاء عن أعمق Solidarité الإنسانية مع عائلات الضحايا والشعبين اللبناني والفلسطيني، في مواجهة آلة القتل والانتهاكات الواسعة للقانون الدولي الإنساني، مع التأكيد على أهمية الوقوف موحدين لحماية الحق في الحياة والحفاظ على السلام العالمي.



