أخبار مصر

غزة تحتاج 53 مليار دولار.. من أين تُجمع أموال الإعمار؟

أُعلن رسميًا عن تعيين الدكتور علي عبد الحميد شعث رئيسًا لمجلس إدارة إعادة إعمار قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى تنظيم وتسريع جهود التعافي وإعادة البناء بعد الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، وذلك ضمن إطار إداري جديد يسعى إلى تنسيق الجهود المحلية والدولية وضمان إدارة فعّالة لملف الإعمار خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعيين في وقت كشفت فيه تقارير دولية صادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن حجم دمار غير مسبوق في قطاع غزة، حيث أظهرت التقديرات أن إجمالي الأضرار المادية بلغ نحو 29.9 مليار دولار، استحوذ قطاع غزة على النصيب الأكبر منها، بينما تُقدّر الاحتياجات المالية لإعادة الإعمار والتعافي بنحو 53.2 مليار دولار على مدى 10 سنوات.

وأوضح التقرير أن قطاع الإسكان هو الأكثر تضررًا، حيث تضرر أو دُمّر أكثر من 292 ألف وحدة سكنية، تمثل نحو 60 إلى 70 في المئة من إجمالي المساكن في قطاع غزة، مع تسجيل نسب دمار كلي مرتفعة جعلت أحياء كاملة غير صالحة للسكن. وقدّرت الأضرار المباشرة في هذا القطاع بنحو 15 مليار دولار، فيما تصل احتياجات إعادة إعمار المساكن وحدها إلى 15.8 مليار دولار.

كما أشار التقرير إلى انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، بعد خروج أكثر من 95 في المئة من المستشفيات عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، نتيجة تضرر المستشفيات والمراكز الصحية والمختبرات ومخازن الأدوية، إلى جانب نقص حاد في المعدات الطبية والوقود والكوادر العاملة، وقدّرت الأضرار المادية في قطاع الصحة بنحو 1.3 مليار دولار.

وفي قطاع التعليم، لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية التعليمية شملت المدارس الحكومية ومدارس وكالة الأونروا والجامعات والمعاهد التقنية، مع استخدام عدد كبير من المدارس كمراكز إيواء للنازحين، وبلغت قيمة الأضرار في هذا القطاع نحو 1.1 مليار دولار. كما تعرّضت أنظمة المياه والصرف الصحي لدمار واسع شمل محطات التحلية وشبكات المياه ومحطات المعالجة، مع تلوث مصادر المياه وانعدام المياه النظيفة لمعظم السكان، وقدّرت الأضرار بنحو 1.2 مليار دولار.

وطال الدمار أيضًا قطاع الطرق والنقل، مع تدمير واسع للطرق الرئيسية والداخلية والجسور، ما صعّب وصول السكان إلى الخدمات والمساعدات الإنسانية، وقدّرت الخسائر في هذا القطاع بنحو 2.1 مليار دولار.

وأكدت التقارير الدولية أن عملية إعادة إعمار غزة تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها ضخامة حجم الدمار، ونقص التمويل مقارنة بالاحتياجات، واستمرار القيود على دخول مواد البناء والمعدات الثقيلة، وإزالة كميات هائلة من الأنقاض، إلى جانب الحاجة إلى استقرار أمني وتنسيق فعّال بين الجهات المحلية والدولية لضمان تنفيذ مشروعات الإعمار بسرعة وشفافية.

وأشار التقرير إلى أن المرحلة الأولى من إعادة الإعمار خلال السنوات الثلاث الأولى تتطلب نحو 20 مليار دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة، تشمل إزالة الأنقاض، وإعادة الخدمات الأساسية، وتوفير الإسكان المؤقت، ودعم القطاعات الحيوية، في انتظار استكمال مراحل إعادة الإعمار الشاملة خلال السنوات اللاحقة.

وفيما يتعلق بالتمويل، تشير التقديرات الدولية إلى أن دعم إعادة إعمار قطاع غزة يُفترض أن يأتي من مجموعة الدول والجهات المانحة الكبرى، وفي مقدمتها مصر بوصفها طرفًا محوريًا في ملف غزة، إلى جانب دول الخليج العربية وعلى رأسها قطر والسعودية والإمارات والكويت، فضلًا عن الاتحاد الأوروبي ودوله الرئيسية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، والولايات المتحدة، إضافة إلى اليابان وكندا، والمؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، على أن يتم تنسيق هذه المساهمات عبر مؤتمرات دولية للمانحين وآليات تمويل متعددة الأطراف.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى