تكنولوجيا وسيارات

لماذا تجذب فورد موديل 1932 آلاف الزوار إلى مدينة صغيرة في كولومبيا البريطانية؟

فعالية Northwest Deuce Days حدث محبوب في مدينة فيكتوريا بمقاطعة كولومبيا البريطانية، مخصص للاحتفال بأشهر سيارة هوت رود في العالم.

بقلم: إلانا شير

سادت حالة من الحزن في مجتمع السيارات الكلاسيكية عندما أعلن آل كلارك تقاعده في عام 2019. لم تكن فعالية “Deuce Days” التي أسسها مجرد تجمع سيارات عادي في يوم أحد. فبالرغم من أنها بدأت كجولة محلية في منطقة فانكوفر بكندا، فإنها سرعان ما تحولت إلى أكبر تجمع في العالم لسيارات فورد موديل 1932 (ويُطلق على هذا الموديل اسم “Deuce”)، حيث كانت تستقطب آلاف من عشاق الهوت رود، أغلبهم يقودون سيارات Deuce، إلى ميناء فيكتوريا الخلاب.

جاء المشاركون من مختلف أنحاء أمريكا الشمالية، بل ومن دول بعيدة مثل أستراليا وفنلندا، فقط للمشاركة في الحدث. كما أن إقامته مرة واحدة كل ثلاث سنوات منحته طابعًا أسطوريًا، كأنه مذنب يظهر نادرًا أو غزو دوري لجراد السيكادا.

ولحسن الحظ، اشترى مجلس السياحة في مدينة فيكتوريا الحدث من كلارك في الوقت المناسب لاستضافته كما كان مقررًا في عام 2022، ما جذب أكثر من 10 آلاف زائر إلى المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع. لكن يبقى السؤال: كيف يمكن لطراز واحد من السيارات أن يحظى بكل هذا الاهتمام حتى بعد مرور ما يقرب من 90 عامًا على إطلاقه لأول مرة؟ لمعرفة سر هذا السحر، سافرتُ إلى سياتل بولاية واشنطن، ثم عبرت مسافة قصيرة فوق بحر ساليش لحضور فعالية Northwest Deuce Days لعام 2025.

الفعالية الرسمية تقام يوم الأحد، لكن الانطلاقة الحقيقية تبدأ قبل ذلك، عندما ترسو عبارة “Coho Ferry” أمام فندق Grand Pacific، وتنساب منها مجموعة ملونة من سيارات الهوت رود لتغزو شوارع المدينة. تنطلق العبّارة من ولاية واشنطن، لكن السيارات التي تخرج منها تكون قد قطعت مسافات طويلة من مختلف أنحاء الولايات المتحدة للوصول إلى فيكتوريا. يصطف الناس على الأرصفة وفي شرفات المطاعم لمشاهدة لحظة الوصول. ومن شرفة مطعم محلي يُدعى “Belleville’s”، استمتعت بمشهد الاستعراض الفريد بينما كانت السيارات تمر واحدة تلو الأخرى.

شاركت الطاولة مع مخضرمين في حضور Deuce Days وهم كارول وسكيب جريكستون، وفيفيان وكريس كلايبر. أخبروني بتفاصيل عن العبّارة (تستوعب 110 سيارات و1000 شخص)، وقواعد العرض (السيارات من موديل 1951 أو أقدم، رغم أن الالتزام بذلك بدا مرنًا جدًا)، وآلية التفريغ، حيث يستقبل الضيوف رجل أنيق بقبعة رسمية يُدعى دون ديلاني، يقدم وردة لكل سيدة ويحيّي الرجال بإيماءة ترحيب. قال لي سكيب إن المتعة الحقيقية تكمن في مشاهدة السيارات وهي تصطف في وقت مبكر من صباح الأحد. وأضاف: “عليك أن تستيقظ في الثالثة فجرًا، لكنه مشهد لا يُفوّت”. قلت له إنني سأصدقه دون تجربة. وخلفنا، كان أحدهم يصرخ في صديقه ليبتعد عن منطقة المشاهدة لأن طبق البطاطس المغموسة بالجبن (بوتين) بدأ يبرد.

the 1932 Ford Attracts
the 1932 Ford Attracts

طوال عطلة نهاية الأسبوع، كانت كل الأحاديث تدور حول السيارات. كل ما عليك لتكوين صداقات هو أن تسأل: “جئت من أجل العرض؟ ماذا تقود؟”. في المصعد، التقيت أبًا وابنه يبدوان مرتبكين، وأخبراي أنهما فاتهما أول عبّارة لأن سيارتهما لم تعمل عند منصة التحميل. قالا بخجل وهما ينظران إلى أيديهما المتسخة بالشحم: “كان السبب سلك الموزع”. وفي بهو الفندق، التقيت بريت وبارت اللذين قدما من ولاية فيرمونت، يقودان معًا سيارة فورد 1932 سوداء وحمراء، وأخرى موديل 1940.

كنت ألتقي بشخص، يخبرني عن سيارته، ثم لاحقًا أثناء التجول في المدينة أو داخل مرآب الفندق، أرى سيارة رودستر بلون الشمبانيا أو كوبيه زرقاء فاتحة، فأشعر وكأنني التقيت صديقًا قديمًا. “آه، هذه السيارة جاءت من نيوزيلندا، كما أخبرتني السيدة في المقهى”، أو “هذه بالتأكيد سيارة جيم، متسابق السرعات القياسية الذي شربت معه بيرة”.

مع هذا العدد الكبير من نفس الطراز، قد تظن أن المشهد سيكون مكررًا، لكن كل سيارة كانت لها شخصيتها الخاصة. عندما عرض عليّ جوردي سترونغمان (اسم مثالي!) أن يركبني معه في جولة ما قبل العرض يوم السبت، خشيت ألا أستطيع تمييز سيارته وسط بحر من سيارات فورد 1932 المتشابهة. لكن طرق بناء وتخصيص الـ Deuce لا حصر لها. فحتى مع وجود سيارات رودستر حمراء أخرى، لم تكن أي منها مطابقة لسيارة سترونغمان. بعض السيارات بلا رفارف، وأخرى مكشوفة، أو مزودة بعجلات سلكية، أو خطوط زخرفية، أو محركات مكشوفة. ورغم أن محرك شيفروليه صغير السعة معدّل وتفاصيل الكروم شائعة في سيارات Deuce، لم أجد صعوبة في التعرف على سيارته.

تنوع التفاصيل الممكنة في بناء سيارة Deuce، مع الحفاظ على الشكل المتوازن والمميز لفورد 1932، هو أحد أسباب بقاء هذا الطراز أيقونة قابلة للتخصيص عبر الزمن. عندما قدمت فورد هذا الموديل لأول مرة، كان مميزًا في الأداء والتصميم، حيث وفر محرك V8 بقوة 65 حصانًا في سيارة فولاذية بالكامل وبسعر معقول. مباشرة من صالة العرض، كانت السيارة قادرة على الفوز بالسباقات وتحطيم الأرقام القياسية، كما أن بساطة تصميمها جعلت من السهل تعديلها، تخفيف وزنها، وتخصيصها بالشكل المرغوب.

لم يكن الهيكل خفيف الوزن والمحرك القوي فقط هما نقاط القوة، بل توفرت السيارة بعشرات الأشكال، من رودستر بسيطة، إلى كوبيه فيكتوريا الأنيقة، مرورًا بسيارات سيدان عائلية وشاحنات مخصصة لنقل البضائع. والمثير للإعجاب أن جميع هذه الأشكال كانت جميلة، وتبدو أجمل بعد التعديل. ومع مرور الوقت وتغير الصيحات، ظلت سيارات 1932 قادرة على المنافسة، سواء في السباقات أو في المظهر الجريء، مع رفارف مقصوصة، وأسقف منخفضة، ودهانات جريئة، ومحركات أقوى.

كل جيل من عشاق الهوت رود أضفى لمساته الخاصة على فورد 1932، ما جعل الجيل التالي لا ينظر إليها أبدًا كـ “سيارة قديمة”. كانت دائمًا عصرية وجذابة. تحدثت مع إد جيلبرتسون، الذي قال إنه في مراهقته خلال خمسينيات القرن الماضي، كان يحلم بامتلاك سيارة 1932 مثل الشباب الأكبر سنًا. انتهى به الأمر لاحقًا إلى امتلاك سيارة فيراري، وأصبح الحكم الرئيسي لفئة فيراري في معرض بيبل بيتش الشهير، لكنه لم ينسَ أبدًا حلمه القديم، وحقق أخيرًا اقتناء سيارة 1932 حوالي عام 2010، وهي رودستر سوداء وحمراء تم تعديلها في الخمسينيات تمامًا كما كان يتمنى في صغره.

ولا يزال الشباب اليوم يعشقونها أيضًا. جوي هاولي، الذي يبلغ الآن 23 عامًا، نشأ وسط عالم الهوت رود، وحضر Deuce Days مع والده منذ أن كان صغيرًا لدرجة الجلوس في المقعد الخلفي لسيارة سيدان 1932 محملة بالحقائب. في نسخة 2025، كان يقود رودستر والده، وهي نسخة حديثة تقابل بناء جيلبرتسون الكلاسيكي. سيارة هاولي ذات اللون الأخضر المعدني صممها أحد أساطير الهوت رود، روي بريزيو، وهي مبنية على شاسيه مخصص بالكامل مع نظام تعليق خلفي مستقل، ومحرك Ford Racing سعة 351، وناقل حركة يدوي من خمس سرعات، ومقاعد مدفأة.

يقول هاولي إنه يفضل الشكل الكلاسيكي، لكنه ينجذب أكثر للتقنيات الحديثة أسفل الهيكل. ويضيف: “الهوت رود في تطور دائم. في كل مرة نأتي إلى هنا كل ثلاث سنوات، نرى تقنيات جديدة. أتذكر عندما كان نظام Holley EFI حديث العهد، والآن يبدو أن كل السيارات تستخدمه. كنت أظن أنني سأرى سيارة هوت رود كهربائية، لكن ليس هذا العام”.

شهدت نسخة 2025 من Deuce Days مشاركة نحو 1300 سيارة مسجلة قدمت من سبع دول مختلفة، و25 ولاية أمريكية، وخمس مقاطعات كندية. ومن بين هذه السيارات، كان 518 منها من طراز 1932. التجول وسط هذا العدد من نفس الطراز، وكل واحدة بُنيت في زمن ومكان مختلفين وبفلسفة تقنية وجمالية مختلفة، أشبه بدرس حي في تاريخ السيارات.

إنها سيارة واحدة فقط، لكن قدرتها على استيعاب الأساليب الجديدة والابتكارات التقنية تعني أن جمهورها سيتجدد دائمًا. لقد أدرك آل كلارك ذلك، ولحسن الحظ أدركته مدينة فيكتوريا أيضًا. من الأفضل أن تبدأ في بناء سيارتك الهوت رود من الآن، فما زال أمامك عامان ونصف قبل موعد Northwest Deuce Days 2028.

الرابط :

https://www.caranddriver.com/features/a70003866/victoria-canada-deuce-days-car-show/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى