رمضان كما نعرفه… شهر اللمة والروحانيات- بقلم ايهاب حسني

نستعدّ في هذه الأيام لاستقبال الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك، الذي يُعدّ فرصة حقيقية للتجمّع والتقارب بين الأهل والأصدقاء، حيث تمتلئ البيوت بالطعام والشراب والحلويات التقليدية التي تحمل عبق الذكريات وروح المشاركة.
ورغم اختلاف الأجيال وتغيّر أساليب الحياة، يظلّ رمضان هو رمضان، شهر الخير والبركة والتسامح. شهر يمنحنا فرصة ثمينة لنكون أقرب إلى بعضنا البعض، ولنُكثر من أعمال الخير ونُحيي قيم المحبة والتكافل.
تتميّز أجواء رمضان بخصوصية لا تشبه غيرها من الشهور؛ فالشوارع والأسواق تتزيّن بالأنوار والزينة والفوانيس، والمدارس تزداد بهجة بالرسومات واللوحات الرمضانية. يستعدّ الناس لاستقبال الشهر الكريم بكل حب وشغف، بدءًا من شراء الفوانيس والزينة، وصولًا إلى تحضير الأكلات والحلويات التقليدية.
هذه الأجواء تجعلنا ننتظر رمضان من عام إلى عام بشوقٍ متجدّد، وكأننا نعيد اكتشافه في كل مرة. تمتلئ الشوارع بالروحانيات والنفحات الإيمانية، ويصبح الناس أكثر تقاربًا وتسامحًا.
ورغم أن بعض المظاهر قد تغيّرت بفعل الزمن والتكنولوجيا، إلا أن جوهر رمضان لم يتغيّر، فسيظلّ دائمًا شهر الخير والبركة والتسامح.
…..
ومن أبرز المظاهر الروحانية التي تملأ الشوارع في رمضان التواشيح والابتهالات، التي كانت وما زالت من أجمل ما يزيّن هذا الشهر الكريم.
تأتي التواشيح الرمضانية محمّلة بالروحانيات والأجواء الإيمانية، وتفيض بالحكمة والعبرة، فتمنح القلوب سكينة وهدوءًا، وتبعث في النفوس راحة وطمأنينة عميقة.
ولا تزال التواشيح والابتهالات تحتفظ بتأثيرها القوي في القلوب، خاصة في رمضان. فمن منّا لا يسرح مع صوت الشيخ سيد النقشبندي في تواشيحه وابتهالاته الخالدة، مثل «مولاي» و«رمضان أهلاً»، التي تمتلئ بالفرح والنفحات الروحانية.
وعندما نستمع إلى هذه التواشيح، نشعر وكأننا نعود بالزمن إلى الوراء، ونتذكّر الأجواء الرمضانية الجميلة التي عشناها في الماضي بكل دفئها وبساطتها.
وإذا انتقلنا من التواشيح إلى أغاني رمضان، نجد أعمالًا خالدة ارتبطت بذاكرة الشهر الكريم، مثل «أهلاً رمضان»، و«هاتوا الفوانيس يا ولاد»، وصوت محمد عبد المطلب في أغنية «رمضان جانا»، تلك الأغاني التي تحمل في طيّاتها الفرح والحنين والذكريات الجميلة.
ولا يمكن أن ننسى فوازير رمضان التي شكّلت جزءًا ممتعًا من طقوس الشهر قديمًا، مثل فوازير عمو فؤاد، وفطوطة، وفوازير نيللي وشريهان، التي كانت مليئة بالضحك والمتعة، وكانت من أكثر الفقرات انتظارًا لدى الكثيرين.
شهر اللمة والفرحة
تُعدّ العزومات ولمّة رمضان من أجمل الأجواء الرمضانية المميّزة، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء حول موائد عامرة بالأكلات التقليدية والحلويات، وتعمّ أجواء الفرح والسعادة، في فرصة حقيقية للتقارب والتآلف.
ومن أكثر ما يميّز هذه العزومات حلويات رمضان ذات الطابع الخاص، مثل الكنافة والقطايف والبقلاوة، إلى جانب العصائر الرمضانية الشهيرة كقمر الدين والتمر الهندي والسوبيا، إضافة إلى الفواكه المتنوعة باختلاف أنواعها.
الزينة والفوانيس
ومن أبرز ما ننتظره في رمضان الزينة والفوانيس، التي تضفي على الشوارع والبيوت أجواءً من البهجة والسرور. وتتنوع أشكال الزينة بين البلاستيكية والورقية، إلى جانب الفوانيس بأحجامها المختلفة، كما يلجأ البعض إلى الزينة الحديثة المليئة بالألوان والإضاءة.
وتظلّ الفوانيس رمزًا أساسيًا لفرحة رمضان، يفرح بها الكبار قبل الصغار، وتزدحم الشوارع بها، بينما يعتبرها الأطفال لعبتهم المفضّلة، مردّدين الأغنية الشعبية الشهيرة «وحوي يا وحوي».
أما الجانب الأهم الذي ننتظره بشوق، فهو صلاة التراويح بما تحمله من خشوع وروحانيات، وزحام المساجد بالمصلّين، سواء في التراويح أو صلاة الفجر، إلى جانب أصوات الأئمة والشيوخ الذين نحب الاستماع إليهم، وخاصة صوت القارئ الشيخ محمد رفعت، رحمه الله، الذي لا يزال يملأ القلوب خشوعًا.
شهر التسامح والرحمة 🌙️
رمضان هو شهر التسامح والغفران، شهر الرحمة والمغفرة، ننتظر فيه رحمة الله وفضله، ونسعى للتصالح مع أنفسنا ومع من حولنا.
وهو شهر العبادة والطاعة، شهر القرآن والصلاة، نزداد فيه قربًا من الله، ونحرص على الإكثار من الطاعات وأعمال الخير.
نصوم فيه عن الطعام والشراب والشهوات، ونُقبل على الصلاة والقرآن والذكر، ونجتهد في فعل الحسنات والابتعاد عن السيئات، أملًا في الفوز برضا الله في هذا الشهر العظيم.
أعاده الله علينا بالخير واليُمن والبركات، وكل عام وأنتم بخير 🌙️


