أخبار مصر

أوروبا تتحدى ترامب وجرينلاند تُهدد قناة السويس-بيزنس الشرق

في تطور جديد يعكس حجم التوتر المتصاعد بين أوروبا والولايات المتحدة، عاد ملف غرينلاند ليتصدر المشهد السياسي والاقتصادي الدولي، وسط تحذيرات أوروبية من ضغوط أميركية غير مسبوقة، وتهديدات متبادلة بفرض رسوم جمركية قد تشعل حربًا تجارية واسعة النطاق. وبين اعتبارات الجغرافيا السياسية وثروات الجزيرة الضخمة وموقعها الاستراتيجي الحساس، تتحول غرينلاند إلى ساحة صراع نفوذ دولي مفتوحة، تحمل تداعيات مباشرة على مستقبل العلاقات عبر الأطلسي وعلى حركة التجارة العالمية.

أوروبا ترفض الابتزاز الأميركي

أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، في خطاب حظي بتأييد واسع أن «أوروبا لن تخضع للابتزاز»، وهي التصريحات التي ترددت أصداؤها في برلين وباريس ولندن. وبناءً عليه، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للاتفاق على إجراءات مضادة، شملت الاستعداد لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية، في خطوة تهدف لردع واشنطن عن المضي قدماً في خطتها.

مظاهرات في غرينلاند وانتقادات لحادة لواشنطن

ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الشارع في القطب الشمالي؛ حيث شهدت «نوك»، عاصمة غرينلاند، مظاهرات حاشدة رفع خلالها المحتجون شعارات تؤكد هويتهم المحلية ورفضهم لأن تصبح جزيرتهم «سلعة» في سوق المقايضات السياسية. ومن جانبه، انتقد الأمين العام السابق لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن، نهج الإدارة الأميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها تشبه «أساليب العصابات» وتهدف لتشتيت الانتباه عن قضايا دولية أكثر إلحاحاً. قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن الحروب التجارية ليست في مصلحة أي طرف، مؤكدًا أن التعريفات الجمركية لا تمثل الحل الأمثل لمعالجة الخلافات الاقتصادية بين الدول

تحذيرات بريطانية من التصعيد

أشار رئيس الوزراء إلى أن العالم أصبح أكثر اضطرابًا خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية، داعيًا إلى تبني الحوار والتعاون بدلًا من السياسات التصعيدية.

وفيما يتعلق بملف جرينلاند، شدد رئيس الوزراء البريطاني على دعم بلاده لأي قرار تتخذه كل من جرينلاند والدنمارك، مؤكدًا أن أي قرار بشأن مستقبل جرينلاند يخص الدنمارك وحدها، ومضيفًا أنه لا ينبغي استخدام الرسوم الجمركية ذريعة لتعزيز أمن الجزيرة.

أهمية استراتيجية وثروات ضخمة

الجزيرة تطل مباشرة على طرق التجارة الرئيسية في شمال الأطلسي، فضلاً عن احتوائها على ثروات طبيعية هائلة قُدّرت قيمتها بأكثر من أربعة تريليونات دولار. وأي نفوذ أميركي مباشر هناك كان يعني تفوقاً استراتيجياً في التحكم بالممرات البحرية والموارد، غير أن هذا التوجه حمل مخاطر سياسية، أبرزها توتير العلاقات مع أوروبا وتهديد تماسك حلف الناتو، باعتبار أن غرينلاند إقليماً تابعاً للدنمارك، ما طرح تساؤلات مفتوحة حول حدود التصعيد وإمكان قلب موازين اللعبة الدولية.

تهديد لقناة السويس وممرات التجارة

يبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، وهي على مقربة من طرق الشحن القطبية الناشئة، حيث يتيح ذوبان الجليد السريع فرصاً لتقليص وقت السفر بين آسيا وأوروبا بشكل كبير مقارنة بقناة السويس.

كما تقع غرينلاند على ما يُعرف بـ”فجوة غرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة” أو اختصاراً بـ”ممر جيوك”، وهي نقطة اختناق بحرية تربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي.

كنوز المعادن النادرة

إلى جانب موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي، تشتهر غرينلاند بوفرة مواردها الخام غير المستغلة، من احتياطيات النفط والغاز إلى رواسب المعادن الحيوية وكنوز العناصر الأرضية النادرة.

تُعدّ هذه المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة مكونات أساسية في التقنيات الناشئة، مثل توربينات الرياح، والمركبات الكهربائية، وتقنيات تخزين الطاقة، وتطبيقات الأمن القومي. سعت الصين مراراً وتكراراً العام الماضي إلى استغلال احتكارها شبه الكامل للمعادن الأرضية النادرة للضغط على الولايات المتحدة.

وجود عسكري أميركي محدود

ويُقدّر عدد أفراد القوات الأميركية المتمركزين هناك بشكل دائم بنحو 150 جندياً، بعد أن كان عددهم حوالي 6000 جندي خلال حقبة الحرب الباردة.

طرق ملاحة جديدة تعزز الأهمية

من التهديدات أو العوامل الناشئة حديثاً أن غرينلاند تقع على مفترق طريقين ملاحيين محتملين عبر القطب الشمالي، وهما الممر الشمالي الغربي وطريق البحر العابر للقطب الشمالي”.

مكاسب اقتصادية محتملة لواشنطن

على الجانب الاقتصادي، ستمكن غرينلاند للولايات المتحدة الاستحواذ على خُمس المعادن الأرضية النادرة حول العالم. إذ تحتضن غرينلاند نحو 1.5 مليون طن من النيوديميوم، الديسبروسيوم، والتيربيوم، وهي مواد أساسية لتكنولوجيا البطاريات، السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح.

كما سيقلل ذلك من اعتماد واشنطن على الصين، والتي تسيطر على 90% من سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الأرضية النادرة.

عقبات بيئية وسياسية

تحتوي بعض الرواسب مثل Kvanefjeld على يورانيوم مدمج مع المعادن الأرضية النادرة، لكن التعدين عليه ممنوع منذ 2021 بسبب المخاوف البيئية والشعبية. أعلن البيت الأبيض هذا الأسبوع انسحابه من عدد كبير من الاتفاقيات البيئية.

النفط والغاز بين الحظر والاستثناء

لدى الجزيرة احتياطيات غير مستغلة من النفط والغاز، إلا أن الحظر القطبي عام 2021 يوقف أي نشاط جديد، مع استثناءات محدودة جنوب المنطقة لشركات بريطانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى