«لحظات فارقة»: الأنظمة لا تسقط بفعل الخارج بل حين تفقد مناعتها الداخلية
تناولت حلقة برنامج «لحظات فارقة» بعنوان «مادورو – عبد الناصر – صدام – الخميني: كيف تسقط الأنظمة قبل الانفجار؟» فكرة محورية مفادها أن سقوط الأنظمة السياسية لا يبدأ بتدخل القوى الكبرى، وإنما يبدأ عندما تفقد هذه

الأنظمة شرعيتها ومناعتها الداخلية، لتتحول الأزمات الداخلية لاحقًا إلى مبررات جاهزة للتدخل الخارجي.
واستعرضت الحلقة التي قدمها الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام الاستاذ سامح لاشين نموذج فنزويلا، مؤكدة أن الأزمة لم تُصنع في واشنطن بقدر ما نضجت داخل النظام السياسي نفسه، في ظل الانهيار الاقتصادي، وتآكل الشرعية، وانسداد أفق الإصلاح، قبل أن تتحول هذه الأوضاع إلى ذريعة للضغوط والعقوبات الأمريكية. وأشارت الحلقة إلى أن «الخارج لا يدخل دولة بالقوة إلا بعد أن يفتح له الداخل الباب».
وتوقفت الحلقة عند بنما عام 1989، معتبرة أن سقوط نظام مانويل نورييغا لم يكن مفاجئًا، بل جاء بعد فقدان النظام لشرعيته داخليًا، وهو ما جعل التدخل الأمريكي ممكنًا وسريعًا، دون مقاومة سياسية أو شعبية تُذكر، مؤكدة أن «الأنظمة التي تفقد شرعيتها لا تجد من يدافع عنها عند السقوط».
وفي مقارنة لافتة، تناولت الحلقة تجربة جمال عبد الناصر، موضحة أنه رغم دخوله في صدام مباشر مع الولايات المتحدة وتأميم قناة السويس وخوضه حروبًا كبرى، فإن نظامه لم يسقط بتدخل خارجي، بسبب ما وصفته الحلقة بـ«المناعة الداخلية والشرعية الشعبية»، مؤكدة أن الصدام مع القوى الكبرى لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط الأنظمة، بقدر ما يؤدي فقدان الشرعية إلى ذلك.
وانتقلت الحلقة إلى العراق في عهد صدام حسين، معتبرة أن سقوط النظام عام 2003 لم يكن لحظة مفاجئة، بل نتيجة مسار طويل من الانغلاق السياسي والعزلة الدولية والحصار الذي أنهك المجتمع، وهو ما حوّل النظام – بحسب وصف الحلقة – إلى «أفضل مبرر جاهز للتدخل الخارجي»، مشددة على أن القوى الكبرى لا تصنع الأنظمة الفاشلة لكنها تتدخل عندما تتأكد من انهيار الداخل.
واختتمت الحلقة بقراءة المشهد الإيراني، مشيرة إلى أن الاحتجاجات المتكررة والأزمات الاقتصادية والصراعات داخل بنية الحكم تطرح سؤالًا مزمنًا حول مستقبل النظام الإيراني، مع التأكيد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الاحتجاجات ذاتها، بل في انسداد أفق الإصلاح وتحويل السياسة إلى أمن دائم.
وخلصت الحلقة إلى درس تاريخي مفاده أن سقوط الأنظمة لا يبدأ من الخارج، بل من لحظة فقدان المناعة والشرعية، وأن الخارج غالبًا ما ينتظر لحظة الانفجار ليستثمرها، لا ليصنعها.
لينك الفيديو



