في السادس عشر من نيسان ينتظر الأردنيون بفخر واحتفال يوم العلم الوطني الكبير

في كل عام يحتفل الأردن بيوم العلم كرمزٍ وطني يعني الكثير للمواطنين، لكن هذا العام يختلف في نبرته وحجمه والرسائل التي يحملها، إذ جاءت حملة «علمنا عال» لتتجاوز الاحتفالية التقليدية، مُشكلة حالة وطنية متكاملة بمشاركة واسعة من جميع مؤسسات الدولة، من الحكومة والجيش والأمن العام، وصولاً إلى الجامعات والمدارس والمجتمع المدني، مع التأكيد على أن الفعاليات ستكون استثنائية وتمتد إلى كل المحافظات، ما يشير إلى أن الهدف ليس مجرد احتفال، بل إعادة تجديد رمز العلم باعتباره قاسماً مشتركاً يوحد الأردنيين في ظل تحديات إقليمية متزايدة.
حملة علمنا عال.. رمز الوحدة الوطنية في زمن التحديات
تدعو الحملة ببساطة لرفع العلم على المنازل، السيارات، والصدر، لكنها في جوهرها تسعى لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن ورمز هويته الوطنية، فالعلم ليس مجرد قطعة قماش، بل يعكس تاريخ الدولة، شرعيتها، واستمراريتها، ومن ثم فإن الاحتفاء به هذا العام يحمل معاني أعمق، خاصةً في ظل البيئة الإقليمية المشحونة والتوتر غير المسبوق الذي تشهده المنطقة من غزة إلى إيران، حيث تتحول الرموز الوطنية إلى أدوات تثبيت نفسي وسياسي تعزز وحدة الداخل مهما تصاعدت التحديات الخارجية.
تعزيز الانتماء في وجه الخطاب المشكك
على نحو متصاعد، يشكل الخطاب المشكك والضغط عبر الفضاء الرقمي تحدياً جديداً، إذ تتداول بعض الروايات على وسائل التواصل انتقادات وتشكك تستهدف فكرة الدولة، لذلك جاءت حملة «علمنا عال» كنوع من «الرد الناعم» الذي لا يعتمد المواجهة المباشرة، بل يعزز الشعور الجماعي بالانتماء والولاء، ما يساهم في تقوية اللحمة الوطنية وتعزيز الوعي الجماعي اليوم أكثر من أي وقت مضى.
دور المواطن الفاعل في تجديد الهوية الوطنية
الفرق الأساسي هذا العام أن المواطن لم يعد مجرد متلقٍ للاحتفالات، بل أصبح جزءاً فعالاً من الحدث، من خلال رفع العلم كخطوة تعبيرية عن موقف وطني، ومشاركة صور العلم مع العائلة والأصدقاء، ما يحول يوم العلم إلى «حالة» مستمرة من التلاحم والوعي، ويمكن القول إن الدولة تدعو مواطنيها اليوم إلى حماية الهوية الوطنية ليس فقط عبر المؤسسات، بل من خلال مشاركتهم الشخصية والمباشرة.
في النهاية، «علمنا عال» ليست شعاراً بل رسالة متعددة الأبعاد: تذكر الداخل بأهمية التماسك الوطني، وتؤكد للخارج استقرار الدولة وهويتها، وتحث كل مواطن على المشاركة الفعلية في بناء الدولة، فما بين التحديات الإقليمية والضغوط الرقمية، يبقى رفع العلم تجسيداً بسيطاً لكنه عميق المعنى، يقول: نحن هنا ومعاً، نقف بثبات مهما بلغت الصعاب.
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كلياً أو جزئياً دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.



